ابن عابدين
70
حاشية رد المحتار
بسكوتها ، لان الناس عرفوها بكرا ، فيعيبونها بالنطق ، فيكتفى بسكوتها كي لا تتعطل عليها مصالحها ، وقد ندب الشارع إلى ستر الزنى فكانت بكرا شرعا ، بخلاف ما إذا اشتهر زناها . قوله : ( وإلا ) صادق بثلاث صور : ما إذا تكرر منها الزنا ولم تحد ، أو حدت ولم يتكرر ، أو تكرر وحدت ح . قوله : ( كموطوءة بشبهة ) أي فإنها تثيب حقيقة وحكما ح . قوله : ( أو نكاح فاسد ) عطف على بشبهة أي وكموطوءة بنكاح فاسد ، فافهم . أما إذا لم توطأ فيه فهي بكر حقيقية وحكما كما في النكاح الصحيح ط . قوله : ( وقالت رددت ) أي ولم يوجد منها ما يدل على الرضا كما في الشرنبلالية ط . قوله : ( ولا بينة لهما ) قيد به لان أيهما أقام البينة قبلت بينته . بحر . وإن أقاماها فيأت في قوله ولو برهنا . قوله : ( ولم يكن دخل بها طوعا ) بأن لم يدخل أو دخل كرها ، واحترز به عما إذا دخل بها طوعا حيث لا تصدق في دعوى الرد في الأصح ، لان التمكين من الوطئ كالاقرار ، وعن هذا صحيح في الولوالجية أنها لو أقامت بعد الدخول البينة على الرد لم تقبل ، لكن في حاشية الغزي على الأشباه أنه وقع اختلاف التصحيح في قبول بينتها بعد الدخول على أنها كانت ردت النكاح قبل الإجازة ، ففي البزازية أن المذكور في الكتب أنها تقبل ، وصحح في الواقعات عدمه لتناقضها في الدعوى ، والصحيح القبول لأنه وإن بطلت الدعوى فالبينة لا تبطل لقيامها على تحريم الفرج ، والبرهان عليه مقبول بلا دعوى . قال الغزي : وقد ألف شيخنا العلامة علي المقدسي فيها رسالة اعتمد فيها تصحيح القبول . قوله : ( فالقول قولها ) لأنه يدعي لزوم العقد وملك البضع والمرأة تدفعه ، فكانت منكرة ، ولا يقبل قول وليها عليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك ، وإقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح ، كذا في الفتح ، وينبغي أن لا تقبل شهادته لو شهد مع آخر بالرضا لكونه ساعيا في إتمام ما صدر منه فهو متهم ولم أره منقولا . بحر . قلت : وفي الكافي للحاكم الشهيد : وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها أبوها وأخوها لم يجز ا ه . فتأمل . ثم اعلم أنه ذكر في البحر في باب المهر عند الكلام على النكاح الفاسد ما نصه : وإذا دعت فساده وهو صحته فالقول له ، وعلى عكسه فرق بينهم وعليها العدة ولها نصف المهر إن لم يدخل ، والكل إن دخل ، كذا في الخانية . وينبغي أن يستثنى منه ما ذكره الحاكم الشهيد في الكافي من أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره فالقول قوله ، ولا نكاح بينهما ، ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها قبل الادراك ا ه ما في البحر . قلت : وقد علل الأخيرة في البزازية عن المحيط بقوله : لاختلافهما في وجود العقد ، وعللها في الذخيرة بقوله : لان النكاح في حالة الصغر قبل إجازة الولي ليس بنكاح معنى الخ ، وذكر قبله أن الاختلاف لو في الصحة والفساد فالقول لمدعي الصحة بشهادة الظاهر ، ولو في أصل وجود العقد فالقول لمنكر الوجود . قلت : وعلى هذا فلا استثناء ، لان ما في الخانية من الأول ، وما في الكافي من الثاني ، ولعل وجه قوله في الخانية : وعلى عكسه فرق بينهما الخ ، كونه مؤاخذا بإقراره فيسري عليه ، ولذا كان لها المهر . ثم إن الظاهر أن ما نحن فيمن قبيل الاختلاف في أصل وجود العقد ، لان الرد صير